أمضت "أدنوك" السنوات الست الماضية في تحويل شبكة خطوط الأنابيب التابعة لها إلى أداة تمويل متكررة، وأصبح هذا النمط مألوفاً لدرجة أن المستثمرين الإقليميين باتوا يقرؤون كل صفقة جديدة من نفس المنظور: ما هو حجم رأس المال المتدفق؟ وما هو حجم السيطرة التي سيتم الاحتفاظ بها محلياً؟ وما هي المؤشرات التي تعكسها حول الوجهة القادمة للميزانية العمومية لإمارة أبوظبي؟
لا يزال المثال الأبرز هو اتفاقية عام 2020 التي شملت شبكة خطوط أنابيب الغاز التابعة لشركة "أدنوك". حيث استحوذ ائتلاف تقوده "Global Infrastructure Partners" و"Brookfield"، بمشاركة كل من "GIC" و"Ontario Teachers'" و"NH Investment & Securities" و"Snam"، على حصة تبلغ 49% في شركة أدنوك لأصول خطوط أنابيب الغاز ذ.م.م. في حين احتفظت "أدنوك" بالحصة المتبقية البالغة 51% مع سيطرة تشغيلية كاملة. تمت هيكلة الصفقة حول عقد إيجار لـ 38 خط أنابيب تمتد لمسافة 982.3 كيلومتر، لمدة عشرين عاماً، مع مدفوعات للائتلاف تعتمد على الرسوم وتخضع لحدود دنيا وقصوى. وقدرت "أدنوك" القيمة الإجمالية للصفقة بمبلغ 20.7 مليار دولار، مشيرة إلى أنها تتوقع أكثر من 10 مليارات دولار كعائدات مقدمة، إلى جانب رقم منفصل للاستثمار الأجنبي المباشر مرتبط بالصفقة.
نعتقد أن الآليات المتبعة تكتسب أهمية أكبر من الأرقام المعلنة. فشركة "أدنوك" لم تبع خطوط الأنابيب، بل باعت حقاً محدد المدة والعائد في التدفقات النقدية التي تولدها هذه الخطوط، مع الاحتفاظ بالملكية والعمليات الجارية، وخيار إعادة التفاوض على الشروط بمجرد انتهاء عقد الإيجار. هذا يمثل هيكل تمويل يتخذ شكل بيع بنية تحتية، مما يتيح لأبوظبي جمع مبالغ ضخمة دون تقليص السيطرة السيادية على الأصول الاستراتيجية. كما أن هذا لم يكن حدثاً استثنائياً لمرة واحدة. فقبل عام من ذلك، كانت "أدنوك" قد نفذت استراتيجية مماثلة مع "KKR" و"BlackRock" على حزمة أصغر من خطوط الأنابيب، ومنذ ذلك الحين تواصل نفس قاعدة المستثمرين الدوران عبر أصول بنية تحتية أخرى تابعة لـ "أدنوك"، بما في ذلك معالجة الغاز وتطوير الغاز الطبيعي المسال في الرويس، حيث تمتلك عدة شركات نفط دولية كبرى حصص أقلية بينما تحتفظ "أدنوك" بحصة الأغلبية.
بالنسبة لأي شخص يتابع تدفقات رأس المال في دولة الإمارات بدلاً من قطاع الطاقة بشكل خاص، فإن هذا الاتساق هو الإشارة الحقيقية. فصناديق البنية التحتية العالمية لا تضع رهانات لمرة واحدة على أبوظبي، بل تبني مراكز متكررة وطويلة الأجل في الأصول الأساسية للإمارة، وبشروط تبقي على عملية صنع القرار داخل الدولة. وهذا هو نفس منطق المستثمرين الذي يبرز في الاهتمام المؤسسي بعقارات أبوظبي: رأس مال يسعى للتعرض لولاية قضائية تتمتع بحوكمة مستقرة وطرف سيادي مقابل يدفع بشكل موثوق، حتى وإن لم يكن العائد المعلن استثنائياً.
لا نعتقد أنه ينبغي على المشترين تفسير صفقة خطوط الأنابيب كمحرك مباشر لأسعار الفلل أو الشقق. فالارتباط هنا غير مباشر ويعمل من خلال السيولة ومعنويات السوق بدلاً من أي صلة ميكانيكية. فعندما تقوم أبوظبي بإعادة تدوير رأس المال من البنية التحتية لقطاع الطاقة الناضج بهذا الحجم، فإن ذلك يعزز الوضع المالي للإمارة، ويمول الاستثمار المستمر في المناطق الصناعية والبنية التحتية، ويبقي على نشاط المقاولين والخدمات مستمراً، وكل ذلك يدعم التوظيف، وفي النهاية، يعزز الطلب على الإسكان في المناطق الأقرب إلى هذا النشاط. كما أنه يعزز الرواية الأوسع لدولة الإمارات والتي تهم مشتري العقارات بغض النظر عن الإمارة التي يتطلعون إليها؛ وذلك لأن قطاع الطاقة في أبوظبي يظل الركيزة الأساسية للميزانية العمومية الاتحادية، واستمرار التزام رأس المال الدولي به يعد مؤشراً على الثقة في الاستقرار المؤسسي على مستوى دولة الإمارات بأكملها.
يمتد هذا التأثير الإيجابي في أكثر من اتجاه. فمستثمرو دبي يستفيدون من كونهم جزءاً من اتحاد تواصل فيه الإمارة الرئيسية جذب رأس المال المؤسسي طويل الأجل، لأن دورات السيولة الإقليمية تميل إلى التحرك ككتلة واحدة، كما أن مخصصات الملاذ الآمن في عقارات دولة الإمارات تتعزز عندما تبقى القصة الاقتصادية الأساسية قوية وسليمة. وفي المقابل، يحصل مستثمرو رأس الخيمة، الذين يعملون في سوق أصغر وأقل تغطية على المستوى الدولي، على نسخة مشابهة من هذه الطمأنينة: فالصفقات بهذا الحجم تعتبر فعلياً تصويتاً بالثقة في نموذج النمو في دولة الإمارات من قبل مستثمرين كان بإمكانهم توظيف رؤوس أموالهم في أي مكان في العالم تقريباً، لكنهم اختاروا البنية التحتية للطاقة في أبوظبي بدلاً من ذلك. أما حاملو التأشيرة الذهبية، والذين يمتلك الكثير منهم أصولاً مالية وعقارية في الدولة، فيتلقون تذكيراً بأن الجانب السيادي لاقتصاد الإمارات لا يزال يجذب نفس الفئة من المستثمرين المؤسسيين الذين يقيمون توزيع أصولهم الخاصة.
إن التمييز الذي نواصل العودة إليه مع المشترين هو بين رأس المال الذي يطارد اتجاهاً ما، ورأس المال الذي يتلقى تعويضاً لربط أمواله لفترة طويلة ومحددة مقابل طرف سيادي. فأعضاء الائتلاف في صفقة خطوط الأنابيب لا يمولون قصة نمو، بل يمولون عقد إيجار بشروط ثابتة ومتعاقد عليها ومشغل مدعوم من الحكومة، وهو رهان يختلف جذرياً عن الشراء في مشاريع تطوير للمضاربة. وعندما نقيم فرصة عقارية لعميل ما، فإننا نطبق معياراً مشابهاً: هل العائد يتولد من طلب هيكلي واقتصاديات إيجار دائمة، أم أنه يتولد من افتراض أن شخصاً آخر سيدفع أكثر مقابل الأصل لاحقاً؟ تعتبر صفقات كهذه نقطة مرجعية مفيدة لأنها تُظهر الشكل الحقيقي لرأس المال الدائم وطويل الأجل في دولة الإمارات عندما يتم تسعيره من قبل مستثمرين مؤسسيين متمرسين بدلاً من معنويات الأفراد.
الأسئلة الشائعة
هل تؤثر صفقة خطوط أنابيب "أدنوك" على أسعار العقارات في دبي أو أبوظبي بشكل مباشر؟
لا. لا يوجد ارتباط ميكانيكي بين تأجير البنية التحتية للطاقة وتسعير العقارات السكنية. الارتباط غير مباشر، ويتمثل في القوة المالية، ونشاط المقاولين، وإشارة الثقة الأوسع التي يرسلها رأس مال البنية التحتية الدولي بشأن دولة الإمارات.
لماذا تبيع "أدنوك" حصصاً في خطوط الأنابيب بدلاً من مجرد اقتراض الأموال؟
يتيح تأجير حصة أقلية في أصل تشغيلي لشركة "أدنوك" جمع مبالغ ضخمة مقابل تدفقات نقدية يمكن التنبؤ بها وطويلة الأجل دون إضافة ديون سيادية أو ديون شركات تقليدية إلى ميزانيتها العمومية، ودون التخلي عن السيطرة التشغيلية على البنية التحتية الاستراتيجية.
هل تبيع أبوظبي السيطرة على بنيتها التحتية لقطاع الطاقة لمستثمرين أجانب؟
لا. في صفقة عام 2020، احتفظت "أدنوك" بحصة الأغلبية والسيطرة التشغيلية الكاملة على شبكة خطوط الأنابيب. ويمتلك الائتلاف حصة أقلية تركز على الدخل مع مدفوعات رسوم متعاقد عليها بدلاً من القيام بدور إداري.
ما الذي تخبر به هذه الصفقة مستثمري العقارات عن سوق الإمارات بشكل عام؟
تظهر أن رأس المال المؤسسي طويل الأجل يواصل اختيار دولة الإمارات للالتزامات الكبيرة وغير السائلة، وهو نفس سلوك المستثمر الذي يدعم الاهتمام المستدام بالعقارات في دولة الإمارات كفئة أصول مستقرة وذات مصداقية مؤسسية.
هل ينبغي على مشتري العقارات على الخارطة أخذ صفقات كهذه في الاعتبار عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية؟
ليس بشكل مباشر. نحن نتعامل معها كسياق عام حول الاستقرار الكلي وتدفقات رأس المال بدلاً من كونها إشارة لتحديد توقيت شراء معين. يجب أن تظل قرارات العقارات مبنية على اقتصاديات الإيجار الخاصة بها وأساسيات الموقع.
كيف تقارن هذه الصفقة بشراكات البنية التحتية الأخرى لشركة "أدنوك"؟
تتبع الصفقة نمطاً متسقاً استخدمته الشركة منذ عام 2019: بيع حصة أقلية في بنية تحتية ناضجة، والاحتفاظ بملكية الأغلبية والسيطرة التشغيلية، واستخدام العائدات لتمويل المزيد من التوسع، وهو ما رأيناه أيضاً في شراكاتها في مجالات التكرير، واستخراج الغاز، والغاز الطبيعي المسال.



