الامتثال هو ما يفصل بين شركات الوساطة العقارية التي ستظل قائمة بعد خمس سنوات وتلك التي تزاول نشاطها اليوم باسم تجاري مختلف بعد زيارة واحدة من الجهات التنظيمية.
في قطاع العقارات في دولة الإمارات، يُعدّ الامتثال المنظومة الكاملة للقواعد التي يجب على شركة الوساطة الالتزام بها: ترخيص مؤسسة التنظيم العقاري (RERA) وتجديده، وتصاريح "تراخيص" لكل إعلان على حدة، وملفات مكافحة غسل الأموال (AML) لتحديد مصدر الأموال لكل مشتري، وإقرارات المستفيد الفعلي (UBO) للكيانات المؤسسية، وإجراءات النماذج (Form A/B/F/I) لكل صفقة، وتوثيق عقود "إيجاري" لكل عملية تأجير، إضافة إلى نظام حماية البيانات الذي يحكم حالياً آلية تخزين معلومات العملاء ومشاركتها. والإخفاق في أي من هذه المتطلبات نادراً ما يُقابل بتنبيه شديد؛ بل تصل العقوبة إلى تعليق الترخيص، أو تجميد المعاملات، أو ما هو أسوأ من ذلك.
عملتُ في عام 2024 مع شركة وساطة خسرت تصريح RERA الخاص بها لمدة ستة أسابيع، لمجرد أن أحد الوكلاء قام بتشغيل حملة تسويقية غير مصرح بها على إنستغرام تتضمن صورة لبرج في منطقة وسط المدينة (Downtown) دون الحصول على تصريح "تراخيص". ستة أسابيع دون إدراج أي عقارات جديدة. ولم تستعد الشركة أبداً حجم صفقاتها بالكامل.
القاعدة التي يعمل بها فريقي هي: في كل مرة توفر فيها خطوة مختصرة عشر دقائق من المعاملات الورقية، قم بتسجيلها. وإذا تكررت نفس الخطوة المختصرة مرتين في أسبوع واحد، توقف فوراً وأصلح آلية العمل. فديون عدم الامتثال تتراكم وتتفاقم أسرع من أي صفقة عقارية.
.



